مركز الثقافة والمعارف القرآنية

467

علوم القرآن عند المفسرين

اللَّهَ حَدِيثاً « 1 » واما قوله : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ « 2 » فإنه إذا : نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ « 3 » فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون : ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ « 4 » وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ « 5 » واما قوله : خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ « 6 » فان الأرض خلقت قبل السماء وكانت السماء دخانا : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ « 7 » بعد خلق الأرض . واما قوله : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها يقول : جعل فيها جبلا وجعل فيها نهرا وجعل فيها شجرا وجعل فيها بحورا . واما قوله : كان اللّه فان اللّه كان ولم يزل كذلك وهو كذلك عزيز حكيم عليم قدير لم يزل كذلك . أقول : الظاهر أن المراد من الجواب الآخر ان الزمان ليس بداخل في مفهوم الفعل وضعا أو يكون داخلا ، ولكن صار منسلخا من الزمان هنا بالقرينة القطعية . ثم قال : فما اختلف عليك من القرآن فهو يشبه ما ذكرت لك ، وان اللّه لم ينزل شيئا الا وقد أصاب به الذي أراد ولكن أكثر الناس لا يعلمون . وعن أبي مليكة قال : سأل رجل ابن عباس رضى اللّه عنه عن يوم كان مقداره الف سنة وقوله تعالى : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ « 8 » فقال ابن عباس : هما يومان ذكرهما اللّه في كتابه ، اللّه اعلم بهما ، وزاد في رواية أخرى : وما ادرى ما هما واكره أن أقول فيهما ما لا اعلم ، قال ابن مليكة : فضربت البعير حتى دخلت على سعيد بن المسيب ، فسئل عن ذلك فلم يدر ما يقول ، فقلت له : ألا أخبرك بما حضرت من ابن عباس ؟ فأخبرته ، فقال ابن المسيب للسائل : هذا ابن عباس قد اتقى ان يقول فيها وهو اعلم منى . وفي رواية أخرى عن ابن عباس : ان يوم الألف هو مقدار سير الامر وعروجه اليه ، ويوم الألف في سورة الحج هو أحد الأيام الستة التي خلق اللّه فيها السماوات ، ويوم الخمسين

--> ( 1 ) سورة النّساء : الآية 42 . ( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 101 . ( 3 ) سورة الزّمر : الآية 68 . ( 4 ) سورة الزّمر : الآية 68 . ( 5 ) سورة الصّافات : الآية 27 . ( 6 ) سورة فصّلت : الآية 9 . ( 7 ) سورة فصلت : الآية 12 . ( 8 ) سورة المعارج : الآية 4 .